
السلام عليكم
"معاناة بداخلي قادتني إلى الحرية"
هربت من الواقع لأحتمي بضلاله، من أنا؟ وماذا أريد؟ ومن قادني لهاته المعاناة؟ الأجوبة تتقاذف في عقلي بين جواب يُطمئن وآخر يحملني على بساط الريح ويذهب بي بعيدا إلى نقطة اللاعودة. النقطة التي لطالما عملت جاهدا حتى لا أصل إليها. إنها نقطة الإحساس بالحيرة التي يعقبها الألم. ألم وخوف من واقع صار الإطمئنان فيه مُجرد من الطمأنينة. لقد غاب الحب والسلام والوئام والإستقرار وكل جميل فينا. ولم يتبقى شيء تشاهده عيوني إلا وقلت له إنك لست حقيقة، إنك مجرد زيف، مجرد وهم، مجرد خيال لبِس أو ألبسوه لباس الحقيقة فظهرت علينا بهذا الشكل.
من ينقذني من هاته النظرة؟ هكذا أصبحت نظراتي إلى الحياة والمجتمع كلها فلسفة وتأمل ومحاولة فهم للواقع. إن هاته المعاناة التي حفرت في نفسي عميقا وتركت أثارها باديةً للعيان لمن أقسى الصدمات وأشدها وقعا على نفسي. أحاسيس تعقبها تأملات فكرية حيرتني وحيرت معي عقلي. إنها معاناتي لا أعلم من أتى بها هل وجداني الذي أراد أن يتغلب على عقلي أو العقل هو الذي أراد أن يتحدى وجداني ففضل أن يُثبت وجوده حتى ولو على حساب إدخالي في دوامة كلها معاناة. لمن سأُحمل المسؤولية إذن؟ هل لوجدانٍ لطالما تغذى من كل ما هو فطري ورافقني منذ نعومة أظافري، أم عقلي الذي أراد أن يبحث و يُنقب في ما هو ليس من شأنه. فما بين هذا وذاك تعجز شخصيتي عن الإختيار و الإرضاء. لكل منهما نصيب في إثبات كياني ووجودي كحقيقة موجودة في الحياة. فإن عجزت أنا في الإعتراف بما هو أنا، فعلى الأقل غيري يُشعروني على أنني حقيقة لا مجال فيها للشك.
الحرية: هاته الكلمة القليلة الأحرف لطالما نظرت إليها على أنها هي كذلك مجرد وهم، إلا أن معاناتي قادتني إليها. نعم أحسست بها وعشتها حرفا حرفا .نعم أنا حر، سأُعلنها وأصرخ بها بأعلى صوتي. فلتردد صداها الجبال العاليات الشاهقات الشامخات. اليوم سيسجل التاريخ معي عيد ميلاد حريتي. إنفككت من قيد الأغلال التي جعلتني حبيس أوهام وصراعات لا أعلم منتهاها. المهم قادتني إلى الحرية. أطلقت العنان لكل شيء. أنا حر وكل شيء فيّ حر. عقلي حر و وجداني حر.
عقلي و وجداني أعطيتهما حريتهما أكثر من اللازم فقاداني إلى معاناة جديدة. قررت أن أتوقف، قررت أن أعيد الأمور إلى نصابها، قررت أن أجعل لكل منهما نصيبه الخاص به حتى لا يقوداني إلى المزيد من المعاناة ويغتصيبا ما تبقى من حريتي كما فعلا من قبل. إنها مسؤوليتي، أنا من فتح باب الصراع فظل أحدهم ينازع الأخر محاولا إزالته من طريقه. تارةً الغلبة تكون للأول فيستنهض الثاني همته وعزيمته ويحقق النصر على الخصم. أنا الذي كنت ضحية هذا الصراع. أعدت ترتيب أوراقي ففهمت أن الحرية هي أن أوفق بينهما وليس أن أتفرج عليهما يتناحرا.
في مجتمعاتنا أحيانا تعترض حياتنا اليومية صراعات لا نفهمها كيف نشأت و لا كيف ستنتهي. فتجد البعض منا يعالج قضاياه وربما المصيرية فقط بعاطفته في ظل غياب مفضوح للعقل. وتجد البعض الأخر يبالغ في إستخدام العقل إلى أقصى حدوده. أي يستحكم العقل في معاملاته اليومية مع الناس في المجتمع فلا صوت يعلو عنده سوى صوت العقل و المنطق. فما بين هاتين الرغبتين المتصادمتين تنشأ صراعات نفسية بدواخلنا تجبر البعض منا على الإستسلام. فنفقد السيطرة على التحكم في عقولنا أو عواطفنا ونترك الساحة فارغة أمام المنتصر فيهما يفعل ما يشاء. إلا أن التوفيق بينهما يكون دائما في صالحنا مما يجعل من شخصياتنا شخصيات ناجحة وقوية في المجتمع. وخلاصة القول هناك بعض الأمور التي تصادفنا في المجتمع تحتاج منا العاطفة أكثر من العقل وهناك أمور أخرى تحتاج منا إستخدام العقل أكثر من العاطفة، لأن الإفراط في إستعمال طرف معين من دون الأخر تكون إنعكاساته مدمرة.
و نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير
.
منقول
عدل سابقا من قبل راحلت بصمت في الأربعاء يوليو 01, 2009 10:10 pm عدل 1 مرات
















